عدد الزوار 106 التاريخ 01/01/2021
فأجاب: اللهُ أَعْلَمُ بِالحِكْمَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ العُلَمَاءُ حِكَمًا لِذَلِكَ، وَمِنْهَا: مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ الحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا بِطُهْرٍ تَامٍّ، ثُمَّ حَيْضٍ تَامٍّ؛ لِيَكُونَ تَطْلِيقُهَا وَهِيَ تَعْلَمُ عِدَّتَهَا إِمَّا بِحَمْلٍ أَوْ بِحَيْضٍ، أَوْ لِيَكُونَ تَطْلِيقُهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالحَمْلِ، وَهُوَ غَيْرُ جَاهِلٍ بِمَا صَنَعَ، أَوْ يَرْغَبَ فَيُمْسِكَ لِلْحَمْلِ. أَوْ لِيَكُونَ إِنْ كَانَتْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ غَيْرَ حَامِلٍ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُ حَامِلًا.
وَقِيلَ: الحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ لَا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ، فَإِذَا أَمْسَكَهَا زَمَانًا يَحِلُّ لَهُ فِيهِ طَلَاقُهَا، ظَهَرَتْ فَائِدَةُ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطُولُ مُقَامُهُ مَعَهَا، فَقَدْ يُجَامِعُهَا فَيَذْهَبُ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ سَبَبِ طَلَاقِهَا، فَيُمْسِكُهَا.
وَقِيلَ: إِنَّ الطُّهْرَ الَّذِي يَلِي الحَيْضَ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ كَقُرْءٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ لَكَانَ كَمَنْ طَلَّقَ فِي الحَيْضِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنَ الطَّلَاقِ فِي الحَيْضِ، فَلَزِمَ أَنْ يَتَأَخَّرَ إِلَى الطُّهْرِ الثَّانِي.
وَاللهُ أَعْلَمُ.